تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

309

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الإلقاء في المفسدة وتفويت المصلحة . وثالثاً : ذكر شبهة تنجز الواقع المشكوك ، فحتى لو سلّمنا مع الأشعري بعدم وجود أحكام واقعيّة ، فقد يقال بعدم إمكان جعل الحكم الظاهري . وبهذا ينتهي الكلام في المحاذير والشبهات التي أثيرت حول جعل الحكم الظاهري . أضواء على النص قوله ( قدس سره ) : « وأمّا الأحكام الظاهرية فهي مثار لبحث واسع » . من الأبحاث المهمّة والتي لا يستغني عنها أيُّ فقيه في عملية استنباط الحكم الشرعي هو بحث ( جعل الأحكام الظاهرية ) . وبالإضافة للثمرات العمليّة المترتّبة على هذا البحث ، فإنّ الدخول إلى عمليّة الاستنباط غير ممكن إلّا بعد الانتهاء من هذه الشبهة ، فحتى لو كان الفقيه أشعريَّ المذهب ، ويقول بعدم وجود أحكام واقعيّة ، فهو مضطرّ لبحث إمكان جعل الحكم الظاهري أو استحالته ؛ لورود محذور تنجّز الواقع المشكوك على مبناه . قوله ( قدس سره ) : « قاعدة الاشتراك المتقدّمة » . من هنا قلنا - في الشرح - أنّ الإشكال الأوّل يبتني على أنّ لكلّ واقعة حكماً وأنّه مشترك بين العالم والجاهل ، أمّا إذا كانت هاتان المقدّمتان غير موجودتين ، فالإشكال الأوّل - أيضاً - لا يرد . قوله ( قدس سره ) : « وما قيل سابقاً » . إشارة إلى مطلب ذكره المصنّف ( قدس سره ) في الحلقة الثانية ، حيث رفع إشكال التنافي بين الحكم الواقعي والظاهري بقوله : إنّ الأوّل متقدّم رتبةً على الثاني فيرتفع التنافي حينئذٍ . وهذا أحد الأجوبة المنقول عن الميرزا الشيرازي الكبير ، وهو من الأجوبة الساذجة في حلّ الشبهة ، لأنّه ذكرت سبعة أجوبة في كلمات المحقّقين من علمائنا الأصوليّين